السيد مصطفى الخميني
96
تحريرات في الأصول
الشرطية ، لأن السعة باعتبار حال الإكراه ، لا باعتبار حال زواله كما مر ( 1 ) ، وقد عرفت : أن في حال الإكراه لا ترتفع الجنابة ، لما لا سعة في رفعها ، فيكون جنبا وضعا ، وإذا زالت حالة الإكراه يجب عليه الغسل شرطا ، إذا كان الوقت واسعا له ، كما هو مفروض البحث ، وإلا فمع ضيق الوقت ينتقل من المائية إلى الترابية ، لأجل الأمر الآخر . فما قد يقال بالالتزام بالتبديل من المائية إلى الترابية عند الضيق ( 2 ) ، أجنبي عن بحث حديث الرفع الرافع لمطلق الآثار ، اللازم منه رفع الجنابة المترتب عليه عدم وجوب الغسل ، وعدم ناقضيتها للوضوء السابق ، وهكذا . فبالجملة : لو أكره على الجنابة تكون حرمة الاستمناء مرفوعة ، دون الجنابة ، لما لا سعة في رفعها بما هي هي ، ولا معنى لرفع آثارها باعتبار حال ارتفاع الإكراه ، لما لا يكون الحديث منة بالنسبة إلى تلك الأحوال . نعم ، يبقى الإشكال الآخر : وهو لزوم بقاء الوضوء السابق على الاستمناء ، فتأمل . بقي الإشكال بالنسبة إلى الشرب حال نجاسة الفم ، فإن النجاسة لا ترتفع ، ولأجل ذلك لو لاقت شيئا يحرم على غيره أكل الملاقي - بالفتح - إذا لم يكن مضطرا أو مكرها ، فلا تزول النجاسة بالحديث . ودعوى زوالها الحيثي ، غير تام جدا . مع أنه لا سعة على المكره والمضطر في رفع النجاسة . وأما بالنسبة إلى حكمها ، وحرمة شرب ملاقيه وأكله ، فيجوز أن يقال : إن في رفع الحكم الوضعي بما هو هو ، ليس سعة ، والحكم التكليفي المتعلق به وإن كان في رفعه السعة ، إلا أن الإكراه والاضطرار غير متعلق به كما هو الظاهر ، فشرب الماء
--> 1 - تقدم في الصفحة 90 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 170 .